الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
427
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بوسوسته ، ويصدر عن وحيه إلى أتباعه . وإما أن المقصود من الشيطان هم نفس هؤلاء الأشخاص ، فيكون « هذا المورد » من الموارد التي يطلق فيها اسم « الشيطان » على المصداق الإنساني له لأن للشيطان معنى وسيعا يشمل كل غاو مضل ، إنسانا كان أم غير إنسان كما نقرأفي سورة : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [ الأنعام : 112 ] . ثم أنه سبحانه يقول في ختام الآية : وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يعني أن الإيمان باللّه والخوف من غيره لا يجتمعان ، وهذا كقوله سبحانه في موضع آخر : فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً « 1 » ، وعلى هذا الأساس فإن وجد في قلب أحد الخوف من غير اللّه كان ذلك دليلا على نقصان إيمانه وتأثره بالوساوس الشيطانية لأننا نعلم أنه لا ملجأ ولا مؤثر بالذات في هذا الكون العريض سوى اللّه الذي ليس لأحد قدرة تضاهي قدرته . وأساسا لو أن المؤمنين قارنوا وليهم ( وهو اللّه سبحانه ) بولي المشركين والمنافقين ( الذي هو الشيطان ) لعلموا أنهم لا يملكون تجاه اللّه أية قدرة ، ولهذا لا يخافونهم قيد شعرة . وخلاصة هذا الكلام ونتيجته هي أن الإيمان أينما كان ، كانت معه الشجاعة والشهامة فهما توأمان لا يفترقان . س 140 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 176 ] وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) [ آل عمران : 176 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسي : المعني بقوله الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي
--> ( 1 ) الجن : 13 .